|| معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر ||

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

|| معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر ||

السبت يونيو 03, 2017 6:13 pm


من ملاحم رمضان "معركة شقحب"

معركة شقحب

معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر، معركة بدأت في 2 رمضان سنة 702هـ / 20 إبريل 1303م، واستمرت ثلاثة أيام بسهل شقحب بالقرب من دمشق في سورية. كانت المعركة بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون سلطان مصر والشام والمغول بقيادة قتلغ شاه نويان (قطلوشاه) نائب وقائد محمود غازان إلخان مغول فارس (الإلخانات).

وقد سبقت هذه المعركة معركة شهيرة مع المغول وقعت قبل هذه المعركة بـ 44 سنة، ألا وهي معركة عين جالوت في 25 رمضان سنة 658هـ

سبب التسمية

شقحب موضع قرب دمشق، وهي قرية صغرة قبلي دمشق على تخوم أرض حوران تبعد عن دمشق 37 كيلو مترًا، وفيها كانت الوقعة الشهيرة بين المسلمين والتتار في رمضان عام 702هـ/1303م.

من هم المغول

المغول والتتار قبائل من الترك البدو كانوا يسكنون الجزء الشرقي من بلاد التركستان وما يليها شرقا من بلاد الصين في العصور الوسطى، ويذكر مؤرخوا الترك ونسابوهم أن ألنجة خان أحد ملوك الترك ولد له في الأزمنة القديمة ولدان توأمان هما مغول خان وتتار خان وقد تفرعت منهما قبائل المغول والتتار.

وقد عاش أولادهم في صفاء مدة طويلة ثم حدث نزاع بينهما تغلب فيه التتار أولا وصارت لهم السيادة مدة طويلة ثم اتحدت قبائل المغول وحاربت التتار وهزمتهم وانتزعت منهم السيادة وظل الملك متوارثا فيهم إلى عهد بيسوكا بهادر والد جنكيز خان.

وقد قامو بحملة غزوفي عهد هولاكو فعاتوا في الأرض فسادا و قتل و إحتلو بغداد ، وأصبحت بغداد التي كانت مضرب الأمثال في سعة العمران وتقدم الحضارة قفرا موحشة وتراكمت جثث القتلى في شوارعها فغيرت رائحتها وحدث بسبب هذا التغير وباء شديد راح ضحيته خلق كثير.

وفرّ بنفسه من أمكنه الفرار من أهل المدينة إلى بلاد الشام وقتل الخليفة و عائلته و توسع هولاكو في غزوه حتى كانت معركة عين جالوت الفاصلة.


قبل المعركة

كان الرعب الذي يرافق تحركات المغول شديداً يملأ صدور الناس ويوهن من قواهم، فكلما سمع الناس قصدهم إلى بلد فرّوا من مواجهتهم. وقد سهّل هذا الرعب لهؤلاء الغزاة المعتدين سبيل النصر والغلبة.

كان استمرار الهجوم المغولي على أراضي المسلمين، وذلك بعد إسقاطهم حاضرة الخلافة العباسية "بغداد" عام ست وخمسين وستمائة، ولم تبتلى أمة الإسلام ببلوى أعظم من قدوم التتار، فقد كان التتار يرسلون إلى أمير المدينة أو الحامية يعلمونه بقدومهم فمن شدة خوف الجنود والناس من صنيعهم في غزواتهم، وانتقامهم الرهيب، يسلم أميرها المدينة لهم دون قتال، وكان "قازان" قائد التتر و حفيد "هولاكو" والذي أراد الاستيلاء على الأراضي المقدسة وتسليمها لحلفائه من الصليبيين، كما كان ينوي بسط نفوذه على أراضي الإسلام، و ضمِّها إليه، وخاصة مع ضعف حكامها وتفرقهم.

كان الخليفة المستكفي بالله والسلطان الناصر مقيمين في مصر كما هو معلوم، ويبدو أنّ أخبار عزم التتار على تجديد حملاتهم لدخول بلاد الشام وإزالة دولة المماليك بلغ المسؤولين في مصر، فعمل العلماء وأولوا الفكر والرأي على إشراك الخليفة والسلطان في مواجهة هؤلاء الغزاة.

العلماء يطلقون النفير العام

تروي لنا كتب التاريخ دور شيخ الإسلام ابن تيمية وكبار علماء الشام ووجهائها في التصدي لغارة المغول بقيادة قازان، يوم دهموا بلاد الشام بعد أن تمكنوا من عاصمة الخلافة بغداد، ومع توارد الأنباء عن دخول التتار مناطق حلب وحماة وحمص،

ابن تيمية والموقف البطولي

لقد فر والي دمشق، ودبت الفوضى في البلد، وخاف الناس وهرب بعضهم، فما كان من ابن تيمية إلا أن قام تلك القومة التي سطرها له التاريخ، فبدأ أولا بالاجتماع بالعلماء ومن تبقى من الأمراء وأعيان البلد، فكان القرار الأول هو ضرورة الاجتماع بقازان والتفاوض معه، فشكّلوا وفدا برئاسة ابن تيمية للشخوص فوراً إلى قازان.

كان الوفد المرافق لابن تيمية يريد الترفق خوفا من هذا الملك الجبّار الظلوم؛ لكن ابن تيمية فاجأهم بخطاب ناري ، فأخذ يذكّر السلطان بقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويأمره بالعدل، ويرفع صوته ويقرب منه أثناء حديثه حتى قرب أن تلاصق ركبته ركبة السلطان، والسلطان مع ذلك مقبل عليه مصغ لما يقوله. وقال ابن تيمية للترجمان: "قل لقازان انك تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بدا لنا فغزوتنا، وأبوك وجدك كانا كافرين وما عملا الذي عملت، عاهدا فوفيا وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت وجرت"! انتهت المفاوضات بأن أعطى قازان عهداً جديداً وأماناً للمسلمين.

المغول ينقضون العهد

نقض المغول العهد، فهجموا مرة أخرى ونهبوا المدن وأحرقوا المساجد والمدارس وقتلوا الناس، وقاموا بتخريب الصالحية وقتلوا وأسروا الآلاف من أهلها وفر من تمكن منهم إلى دمشق، وفعلوا بالمزّة مثل ما فعلوا بالصالحية‏، ودخلوا جامع دمشق الكبير وحولوه إلى حانة واستباحوا حرمته وشربوا فيه الخمور و فعلو الفواحش !! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

خرج ابن تيمية إلى قازان لينكر عليه النهب والتخريب وقتل الناس برغم منح الأمان فلم يتمكن من لقائه لانشغاله بشرب الخمر.

قال ابن كثير: (وفي يوم السبت عاشر شعبان ضربت البشائر بالقلعة - أي قلعة دمشق - وعلى أبواب الأمراء بخروج السلطان من مصر لمناجزة التتار المخذولين.. وفي ثامن عشر من شعبان قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين، فيهم كبار الأمراء من أمثال ركن الدين بيبرس الجاشنكير وحسام الدين لاجين وسيف الدين كراي).

ثم قدمت بعدهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير السلاح وأيبك الخزندار. فقويت القلوب في دمشق، واطمأن كثير من الخلق، ولكنَّ الناس في الشمال سيطر عليهم الذعر، واستبدّ بهم الفزع فنزح عدد عظيم منهم من بلاد حلب وحماة وحمص.. ثم خافوا أن يدهمهم التتار فنزلوا إلى المرج.

ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك البلاد فساداً، وقلق الناس قلقاً عظيماً لتأخُّر قدوم السلطان ببقية الجيش، وخافوا خوفاً شديداً، وبدأت الأراجيف تنتشر وشرع المثبِّطون يوهنون عزائم المقاتلين ويقولون: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لقلة المسلمين وكثرة التتار. وزَيَّنوا للناس التراجعَ والتأخُّرَ عنهم مرحلة مرحلة. ولكن تأثير العلماء ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية كان يتصدّى لهؤلاء المرجفين المثبّطين، حتى استطاعوا أن يقنعوا الأمراء بالتَّصدِّي للتتار مهما كان الحال.

واجتمع الأمراء وتعاهدوا وتحالفوا على لقاء العدوّ وشجَّعوا رعاياهم، ونوديَ بالبلد دمشق أن لا يرحل منه أحد، فسكن الناس وهدأت نفوسهم وجلس القضاة بالجامع يحلِّفون جماعة من الفقهاء والعامّة على القتال، وتوقّدت الحماسة الشعبية، وارتفعت الروح المعنوية عند العامة والجند. وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية أعظم التأثير في ذلك الموقف، فقد عمل على تهدئة النفوس، حتَّى كان الاستقرار الداخلي عند الناس والشعور بالأمن ورباطة الجأش. ثم عمل على إلهاب عواطف الأمة وإذكاء حماستها وتهيئتها لخوض معركة الخلاص.. ثمّ توجّه ابن تيمية بعد ذلك إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيفة، فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم.

ابن تيمية يحرض المؤمنين على القتال

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرّة منصورون. فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله. فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً. وكان يتأوَّل في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى : (ذلك ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عوقِبَ بهِ ثمَّ بُغِيَ علَيهِ لَيَنْصُرُّنَّهُ اللهُ).

وامتلأت قلعة دمشق والبلد بالناس الوافدين، وازدحمت المنازل والطرق. وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية من دمشق صبيحة يوم الخميس من باب النصر بمشقّة كبيرة وصَحِبَتْهُ جماعة كبيرة يشهد القتال بنفسه وبمن معه. فظنّ بعض الرعاع أنه خارج للفرار فقالوا: أنت منعتنا من الجفل وها أنت ذا هارب من البلد.. فلم يردّ عليهم إعراضاً عنهم وتواضعاً لله، ومضى في طريقه إلى ميدان المعركة.

وخرجت العساكر الشامية إلى ناحية قرية الكسْوة. ووصل التتار إلى قارَة. وقيل: إنهم وصلوا إلى القطيفة فانزعج الناس لذلك، وخافوا أن تكون العساكر قد هربوا، وانقطعت الآمال، وألحّ الناس في الدعاء والابتهال في الصلوات وفي كلّ حال. وذلك في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان.. فلمَّا كان آخر هذا اليوم وصل أحد أمراء دمشق، فبشَّرَ الناس بأنَّ السلطان قد وصل وقتَ اجتماع العساكر المصرية والشامية.

وتابع التتار طريقهم من الشمال إلى الجنوب ولم يدخلوا دمشق بل عرجوا إلى ناحية تجمُّع العساكر، ولم يشغلوا أنفسهم باحتلال دمشق وقالوا: إن غلبنا فإنّ البلد لنا وإن غُلِبنا فلا حاجة لنا به.

المعركة
ودخل رمضان يوم الجمعة، وتضرع الناس في صلاة التراويح أن ينصر جيش المسلمين، وجلسوا يرتقبون الأخبار، وكان وقتها أن وقفت العساكر الشامية قريبًا من قرية الكسوة، فجاء قادة الجيش، وطلبوا من شيخ الإسلام ابن تيمية أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق، فسار إليه، فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر، فرجع معه، فسأله السلطان أن يقف في معركة القتال، فقال له الشيخ ابن تيمية: "السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم".

وأفتى ابن تيمية الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضًا، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل فيأكل الناس، وكان يتأول في الشاميين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ملاقوا العدو غدًا، والفطر أقوى لكم" فعزم عليهم في الفطر، فأفطروا، وتقووا.

ونظم المسلمون جيشهم بسهل شقحب، وكان السلطان الناصر في القلب، ومعه الخليفة المستكفي بالله والقضاة والأمراء، وأولادهم، ومواليهم.

وقد قام السلطان الناصر بالثبات في أرض المعركة مع قواده، وأمر بأن يقيد فرسه حتى لا يهرب، وكتب وصيته، وعزم على إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، والتحم الجيشان، وكان قتال التتار عنيفًا حتى أنهم مالوا على المسلمين ميلة عظيمة وقتلوا كثيرًا من سادات المسلمين وأمرائهم، ولكن ثبت العسكر الشامي طوال الليل، واستحر القتل، ومالت الكفة لصالح المسلمين، وتغير وجه المعركة تمامًا في اليوم التالي، حيث أنه لما طلع النهار أراد التتار أن يلوذوا بالفرار بعد أن ترك المسلمون ثغرة في الميسرة ليمروا منها، فتتبعهم الجنود المسلمون وقتلوا منهم عددًا كبيرًا، كما أنهم مروا بأرض موحلة، وهلك الكثيرون منهم فيها، وقُبض على بعضهم.

وصف نهاية المعركة

قال ابن كثير: "فلما جاء الليل لجأ التتار إلى اقتحام التلول والجبال والآكام، فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب، ويرمونهم عن قوس واحد إلى وقت الفجر، فقَتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل، وجعلوا يجيئون بهم من الجبال فتضرب أعناقهم".

ووصل التتار إلى الفرات وهو في قوة زيادته، فلم يقدروا على العبور، والذي عبر فيه هلك، فساروا على جانبه إلى بغداد، فانقطع أكثرهم على شاطئ الفرات، وأخذ أهل العراق منهم جماعة كثيرة.

ووصل ابن تيمية وأصحابه دمشق يوم الاثنين، وفي يوم الثلاثاء الخامس من رمضان دخل السلطان إلى دمشق، وبين يديه الخليفة، وزُيّنت البلد، وبقيا في دمشق إلى ثالث شوال إذ عادوا بعدها إلى الديار المصرية، وكان فرح الناصر بهذا الانتصار فرحًا عظيمًا ولما وصل إلى مصر ذهب إلى قبر أبيه وجلس والمقرؤون بين يديه يقرأون القرآن وهو يحمد الله على نصره.

قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" يصف عودة العساكر الشامية، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة، إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر. وفيه دخل الشيخ تقي الدين بن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد، ففرح الناس به ودعوا له وهنأوه بما يسر الله على يديه من الخير".

وكانت هذه الحملة هي الثالثة من حملات المغول على بلاد الإسلام، وآخر الحملات الكبرى التي قاموا بها لاستئصال بيضة الإسلام.


avatar
☚ إآلُمـيَسًٌُُتـ,رٍۈ シ

عضو مميز
عضو مميز

ذكر


عدد المساهمات : 587

السٌّمعَة : 1

other

chrome

تاريخ التسجيل : 27/05/2017


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: || معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر ||

الأحد يونيو 04, 2017 5:15 pm


اول مرة اسمع
عن هذه المعركة
و اهتميت جد بقراءتها
 و معرفة تفاصيلها
شكرا لك



avatar
نور القمر

عضو مميز
عضو مميز

انثى


عدد المساهمات : 312

السٌّمعَة : 0

phpbb2

chrome

تاريخ التسجيل : 29/05/2017

الموقع : مصر


http://marafe-aleman.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: || معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر ||

الجمعة يونيو 09, 2017 1:17 am


جزاك الرحمن على اختيارك وعطائك المتميز
موضوع غني بالمعرفة
في انتظار جديدك

avatar
غادة الكامليا

عضو مميز
عضو مميز

انثى


عدد المساهمات : 1187

السٌّمعَة : 3

phpbb2

firefox

تاريخ التسجيل : 28/05/2017


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

عليك اولا بالاطلاع على قوانين شركة انكور التطويرية قبل المشاركة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جارى فتح الساعة......



  • © phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة

    من نحن؟

    شركة انكور التطويرية لدعم ومساعدة وتطوير جميع المواقع والمنتديات من جميع الشكليات والنواحي من خلال عمل الشروحات المصورة سواء فيديوهات او صور لمختلف انواع المواقع والمنتديات و المدونات ودعم واشهار وتلبية تصاميم ما يحتاجه اصحاب المواقع ليطورو من انفسهم ومواقعهم بصورة مجانية

    ادارة شركة انكور التطويرية غير مسؤولة عن اي اتفاق يتم بين الاعضاء